الدكتور فاروق الباز علامة مصرية مضيئة على المستوى العالمي، فهو ليس مجرد عالم جيولوجي من المعدودين عالميًا، وإنما هو صاحب إسهامات عظيمة في مجالات الفضاء والفلك والاستشعار عن بعد، فهو أستاذ باحث، ومدير مركز الاستشعار عن بُعْد في جامعة بوسطن الأمريكية، ولم يأتِ من فراغ حصوله على لقب «ملك القمر»، بل جاء ذلك نتيجة جهد وعمل دؤوب ومستمر كما أطلقت وكالة ناسا اسمه على أحد الكواكب تقديرًا لعطائه.. “تليسكوب” استطاعت أن تنفرد بحوار خاص معه، أجرته عبر الإيميل بناءً على طلبه، وكانت رسائله دقيقة ومعبرة للغاية، وفي السطور القادمة ننقلها لكم كما أرسلها لنا.
ما هي أبرز المعوقات التي تحول دون تقدم مصر في مجال الفضاء؟
في الحقيقة، مصر والسعودية على رأس الدول العربية التي اهتمت بمشاريع الفضاء. لكن في حقيقة الأمر لم تكمل مصر المسيرة في هذا المجال لكى تستفيد منه وخاصة في فهم والاستفادة من الصحاري والموارد في بلادنا العربية على سبيل المثال. وطبعًا المعوقات التي تحول دون هذا التطور تتمثل بشكل رئيسي في مشكلة التمويل، ولكن المشاركة في مشاريع الفضاء وسيلة مهمة لنماء الدولة علميًا وتكنولوجيًا كما فعلت الهند واستفادت كثيرًا من ذلك في دعم التقدم والنهضة بها، وقد انتقلت من بلد يعاني من تعداد سكان رهيب إلى واحدة من الدول الأساسية الرائدة في إنتاج مكونات مشاريع الفضاء.
هل هناك كنوز وثروات تعدينية لم تُكتشف بعد في مصر؟ وما تأثير ذلك في مستقبلها؟
لا نعلم في حقيقة الأمر، لأن هناك مساحات شاسعة في صحارينا لا نعلم عنها كثيرًا لأنها لم تُستكشف بالقدر الكافي.
كيف ترى مستقبل التغيرات المناخية وخطرها علي العالم؟
أنا أعتقد أن هذه التغيرات يمكن أن نتفادى تأثيراتها السيئة في المستقبل بدوام البحث والعلوم والمعرفة كما تم في كل المشاكل التي قابلت الإنسان من قبل.
هل يمكن أن تنجح جهود العالم في خفض حرارة الأرض ومنع غازات الاحتباس الحراري؟
بالعلم والمعرفة نستطيع أن نحل كل مشاكل البيئة كما أثبتت لنا مشاريع الفضاء.
إذا تم اكتمال سد النهضة.. كيف ترى خطورته على مستقبل الأمن المائي والحياة في مصر والسودان؟
لا يصح أن يوثر سد النهضة على حصة كل من السودان ومصر تحت أى ظروف. لقد اتفقت مصر مع السودان وأثيوبيا على حصة محددة من مياه النيل. وهذه الحصة متفق عليها في هيئة الأمم المتحدة، أي أنه ليس فيها شك أو احتمال للتغيير. معنى هذا أنه ليس هناك أي احتمال للخلل بحصتنا من مياه النهر المسؤول عن وجود مصر.
تناقل عدد من وكالات الأنباء العالمية نبأ إطلاق اسمك على أحد كويكبات مجموعتنا الشمسية.. ما القصة؟
الاتحاد العالمى للفلك هو الهيئة الوحيدة التي لها الحق في وضع أسماء على أشياء خارج الأرض – منذ أقرت ذلك هيئة الأمم المتحدة في عام ١٩٤٨. وقد أقر الاتحاد وضع اسمى على كويكب تقديرا لأعمالي في رحلات أبوللو وفهم نتائج هذه الرحلات حيث أضافت أبحاثي المنشورة عالميا الكثير في هذا الصدد.
إنشاء الوكالة الفضائية المصرية.. كيف تسهم في زيادة قدرة مصر لاستكشاف الفضاء؟
للأسف الشديد اتضح أن هذه الوكالة تسير على نفس خطى المؤسسات الحكومية المصرية ولا تضيف شيئا علميا أو تعليميا.
أحد التفسيرات للظواهر الجوية المجهولة هو وجود حضارة أخرى أو حياة أخرى.. ما تعليقك؟
احتمال وجود حياة في الكون الفسيح قائم ولا شك في ذلك. لكن إلى أن نتأكد من هذا فلا نعلم عن وجودها إطلاقا ولا يمكن أن نحدد شيئا لا نراه أو نعرفه.
ما تعليقك على الأجسام الغريبة التي تظهر في سماء أمريكا؟ وما مدى إيمانك بوجود كائنات فضائية؟
كما ذكرت الاحتمال قائم لوجود مخلوقات أخرى بالكون الفسيح ولكننا لا نعرف أين توجد أو ما قدراتها.
كيف سيبدو شكل العالم في ٢٠٥٠؟ وما أقرب الدول لهذا المستقبل؟
في نظري لن يختلف العالم كثيرا عن الأحوال الحالية وربما فقط في سرعة وإمكانية التنقل ونقل العلم والمعرفة بين الناس.
متى تصبح مستعمرات الفضاء حقيقة؟ وهل للبشرية مستقبلٌ خارج الأرض؟
مستعمرات الإنسان على سطح القمر يُخطط لها حاليا, وخاصة كمحطات للسفر إلى أماكن أخرى بالفضاء.
ما خطورة الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإنسان؟
ليست هناك خطورة في حد ذاته لأن كل شيء في الدنيا ممكن استخدامه للخير أو للصالح ويمكن أيضا استخدامه في الشر.
وما حقيقة تعرض الإسكندرية للغرق؟
مستوى البحر سوف يعلو سنتيمترات قليلة ولا خوف على الإسكندرية كمدينة.
هل مصر في منأى عن هذه المشاهد المتصاعدة لتغير المناخ؟
عندما يتغير المناخ يوثر على الارض بأكملها.
رسالة شكر للعالم الجليل
يتوجه فريق عمل تليسكوب بالشكر للعالم الجليل الدكتور فاروق الباز على تشجيعه لنا ورسائله الخاصة للمجلة، فهو صاحب فكر مستنير وذو رؤية علمية متفردة ومصدر إلهام للباحثين والدارسين، ويتمتع بذاكرة علمية قوية بفضل خبراته الممتدة التي تصل إلى نحو ٥٠ عاما قضاها في محراب العلم كباحث شغوف بمجال الفضاء والعلوم كافةً”.