رهاب المستقبل يدفع البشر للخوف من الزمن.. ماذا تعرف عن الكرونوفوبيا؟

تحقيق: تقى حسن - بسملة أيمن

في عام 2050، يُعتقد أن مشكلة الكرونوفوبيا – أو الخوف من الزمن والوقت – قد تكون قد تطورت بشكل ملحوظ نظراً للتطورات التكنولوجية والاجتماعية المتسارعة التي تشهدها البشرية. يُمكن أن يتأثر الأفراد بالكرونوفوبيا بسبب مجموعة متنوعة من العوامل التي تشمل القلق بشأن المستقبل، والضغط الزمني في مجتمعات التي يسودها السرعة والإيقاع المتواصل، والتغيرات التكنولوجية الهائلة التي تؤثر على طرق حياتنا وتعاملنا مع الزمن.. في السطور القادمة سعينا للتعرف عن قرب على مخاطر هذا المرض النفسي ولماذا يشعر بعض الأشخاص بالخوف من المستقبل؟.. فكان هذا التحقيق.

ما المعنى؟

الكرونوفوبيا هي حالة من الخوف المفرط أو القلق من الوقت أو الضغط الزمني، ويمكن أن يعاني الأشخاص الذين يعانون من الكرونوفوبيا من الشعور بالتوتر أو القلق عندما يكونون مضطرين للالتزام بجدول زمني صارم أو عندما يتعين عليهم إنجاز مهام معينة في فترة زمنية محددة. ويمكن أن يؤدي هذا الخوف المفرط من الوقت إلى القلق المستمر والتوتر، مما يؤثر سلباً على جودة حياة الشخص المصاب بهذه الحالة. وقد تظهر بعض التطورات المحتملة للكرونوفوبيا في المستقبل عام 2050 على النحو التالي:-

  • قد يتسارع إيقاع الحياة بشكل لا يمكن معه مواكبة جميع الأفراد، مما يؤدي إلى شعور مرضي بالضغط الزمني وعدم القدرة على إدارة الوقت بفعالية.
  • مع تقدم التكنولوجيا، قد يزداد تعقيد الحياة اليومية والتفاعل مع الأجهزة والتطبيقات المتطورة، مما يخلق شعورًا بالتوتر والقلق حيال فهم كل هذه التكنولوجيا والحفاظ على الخطوة معها.
  • قد يؤدي التغير الاقتصادي والاجتماعي إلى انعدام الثبات وعدم اليقين، مما يثير مخاوف حول المستقبل والقدرة على التخطيط له.
  • إذا تقدمت التكنولوجيا إلى حد تمكين البشر من السفر عبر الزمن أو التلاعب بالزمن والتعديل الجيني بشكل شامل، فقد يزيد هذا من مشاعر القلق وعدم اليقين حول المستقبل والتأثيرات المحتملة لتلك التطورات.
  • يمكن أن تزيد التحديات البيئية المتنامية، مثل تغير المناخ ونضوب الموارد الطبيعية، من القلق والضغط النفسي حيال المستقبل وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة للأجيال القادمة.

ولمواجهة هذه التحديات المتزايدة للكرونوفوبيا في المستقبل، قد يكون من الضروري تطوير استراتيجيات لإدارة الضغوط الزمنية، وتعزيز الوعي الذاتي والصحي، وتعزيز التواصل الاجتماعي والدعم النفسي، بالإضافة إلى تعزيز التكنولوجيا بما يضمن أن تكون مصدرًا للتسهيل والراحة بدلاً من عامل إضافي للضغط والقلق.

وعادة ما يحدث رهاب الكرونوفوبيا نتيجة للعديد من الأسباب , فهو يختلف من شخص إلى آخر باختلاف التجارب التي مر بها أو المعتقدات التي يتبناها، وبشكل عام يمكننا الإشارة إلى الأسباب التالية: 

1-  قد يظهر الرهاب نتيجة تجربة سابقة مؤلمة، تركت أثراً سلبياً في نفس الشخص، وهو لا يزال صغيراً، ويُعد هذا السبب أحد أبرز الأسباب التي اكتشفها علماء النفس أو المختصون، حيث أقر الكثير ممن يعانون من هذا المرض بأنهم قد تعرضوا لحادث أليم في طفولتهم.

2- قد تظهر الكرونوفوبيا أيضاً بسبب المعتقدات التي يحملها الأفراد, والتي يصفها العلماء بأنها معتقدات غير منطقية ولا تستند على أدلة حقيقية ملموسة, وهي تجعلهم يفكرون كثيراً في مختلف اتجاهات الحياة وما يمكن الوصول إليه في المستقبل.

3- هناك أسباب وراثية أخرى كقصور الغدة الكظرية على سبيل المثال.  

اضطراب نفسي

يقول دكتور علي شوشان، استشارى الطب النفسي، في شرحه للمفهوم وأعراضه في تصريحات خاصة لمجلة “تليسكوب”،  إن الكرونوفوبيا هي نوع من أنواع القلق العام وأعراضه تتمثل في الخوف والتشاؤم والتطير والهلع من المستقبل، وعادة ما يخاف الإنسان من القادم لأنه لم يعمل أو غير  واثق في عمله أو في الآخرين أو في الظروف، مثل الطالب الذي لم يذاكر أو غير واثق في مذاكرته أو في التصحيح أو في حالة الجو يوم الامتحان، وتزداد وتيرة الخوف من المستقبل عندما يتعطل أداء الوظائف والواجبات العملية فضلا عن  الاضطرابات الاجتماعية والأسرية والمادية.

الشخصية الوسواسية

أما الدكتور جمال  فرويز، استشارى الطب النفسي، فيقول إنه بالطبع يوجد بعض الشخصيات التي تسمى الشخصيات “الوسواسية”، وهي دائمًا لديها قلق من المستقبل أو فوبيا المستقبل والتوتر من كل ما هو قادم. وتتمثل الأعراض في القلق والتوتر والتردد في اتخاذ القرارات خوفا مما يحدث، واضطرابات في النوم والأكل، وأيضا تؤثر الفوبيا علي ضربات القلب وقد تتسبب في حدوث الصرع، ورغم ذلك نرى أن الخوف من المستقبل هو إحساس طبيعي لكل إنسان ولكن درجة الخوف يمكن أن تكون مرضية عندما تزداد عن المعدل الطبيعي، ويصبح من الضروري استشارة الطبيب عندما يبدأ الخوف في التأثير على حياة الإنسان، ولا يستطيع أخذ أي قرار والامتناع عن الحياة اليومية، وحدوث اضطرابات نوم وأعراض جسمانية فيجب أن يلتقى العلاج.

وأضاف فرويز أن التنبؤات المستقبلية متشائمة في الشخصية الوسواسية، حيث يتزايد الخوف من المستقبل أو مرور الوقت في مجتمعاتنا الحديثة، لأن الناس أصبحوا يستسلمون لضغوط الحياة الكثيرة، والتي تعتمد على الثروة المادية والعوامل التي تعد خارج سيطرة الذات بصورة مباشرة، ويخلق رهاب المستقبل من مجرد فكرة أن المستقبل لدى البعض غير معروف وغامض ويحمل العديد من المفاجآت؛ حيث يسيطر الخوف على الأرواح، ويصبح البعض أكثر رعباً من قادم الأيام. ويفقدون القدرة على اتخاذ المسارات التي يريدونها في الحياة، وذلك بسبب الخوف من مخاطر ما تنطوي عليه هذه المسارات، أو لأنه لا يتوفر لديهم يقين بنتائج هذا التغيير، وبالتالي يسيطر عليهم إحساس بالعجز ومشاعر سلبية.

نسبة مخيفة

أكد المعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية أن هناك ما يزيد على 12% من البالغين عانوا رهاب المستقبل في وقت ما من حياتهم، وذلك نتيجة أسباب مختلفة ومتعددة، وهو عدد ليس بقليل. وتحتاج الوقاية من هذا الاضطراب إلى بناء الثقة في النفس منذ الطفولة، وتنمية مهارات التعامل مع الأحداث والمصائب، والتعايش مع متغيرات الحياة بشكل إيجابي.

وأشار المعهد إلى أن السجناء يعانون هذا الرهاب بشكل كبير، والذي يعرف بعصاب السجن أو إثارة الجنون، وذلك عندما يبدأ النزلاء التفكير في مدة السجن الطويلة، والتي تصيبهم بإحباط غير عادي، يعود عليهم بفكر سلبي للغاية في المستقبل.

وتشير دراسة حديثة إلى أن انضمام الشخص المصاب بهذا الرهاب إلى من سبق لهم التغلب على مخاوفهم، يمكن أن يساعده في التخلص من هذه الحالة النفسية السيئة، وهو ما يعرف بمجموعة الدعم والمساعدة، حيث يساعدونه على استبدال الخوف بالسلام الداخلي والهدوء.

الوقاية من الكرونوفوبيا

إذا كنت غير مصاب بمرض الكرونوفوبيا ولكنك تعاني من قلق متفاوت بشأن مرور الوقت أو الخوف المستمر من الفشل, فإننا ننصحك بأن تعيش حاضرك بسلام وأن ترتب أولوياتك بعناية تامة وفق جدول زمني محدد, وأن تستغل كافة الآليات والفرص المتاحة أمامك للوصول إلى مبتغاك, وألا تفكر أبداً في الماضي أو الأثر السلبي الذي تركه في نفسك, وسوف تجد أن كل شيء يمضي على نحو جيد, وأنك تكتشف نفسك من جديد, بل وتكتشف كل من حولك بشكل أعمق وأدق, من خلال نظرة جديدة لم تكن لتنتبه لها في السابق

الفرار من الخوف.. ملاذات خاصة للحماية من المجهول

كتبت: أنيسة علي

يبحث البشر دائما عن ملاذات آمنة تقيم الخوف من الكوارث ، مثل المباني المصممة بطريقة خاصة والبيوت المبنية تحت الأرض بأسلوب ما.

وهناك المباني المقاومة للزلازل، والتي تُصمم  لكي تتحمل الصدمات بشكل كامل، من خلال امتصاص الطاقة الزلزالية، ويتم عمل ذلك باستخدام تقنية تسمى العزلة الزلزالية أو العازل الزلزالي، وذلك بتصميم المباني أو الهياكل الخرسانية بأن توضع لتمتص الصدامات حيث يستخدم المطاط أو الخيزران أو الفولاذ بسمك معين حسب حسابات التصميم، واستخدام مواد ذات ليونة عالية قادرة على الانحناء، لأن هذه المواد تمتص كميات كبيرة من طاقة الزلزال دون أن تنكسر فيحتاج البناء المقاوم للزلازل إلى أساس يوصف بــ”المرن”، حتى يكون البناء قادرًا على الصمود في حال حدوث هزة قوية.

وقد أجريت التجارب والنتائج المستخلصة من الزلازل الحديثة على أن المنشآت المصممة والمنفذة بالشكل الصحيح، وأكدت أنها قادرة على مقاومة زلازل عنيفة دون انهيار إلا أن معظم هذه المنشآت خاصة القديمة منها يمكن أن تتعرض لأضرار. حيث إن الأسباب التي تؤدي إلى انهيار المباني بسبب الزلازل هو نقص الحديد أو ضعف الأسمنت وأن هذه العوامل تسهم بشكل ما في الانهيارات لكنها ليست على الغالب السبب الحقيقي.

أيضا أصبحت المنازل الذكية ملاذات صديقة للبيئة والمناخ وفي عصر التقدم التكنولوجي السريع لم تعد المنازل الذكية مستقبلاً بعيداً بل أصبحت حقيقة واقعة.

Scroll to Top