رئيس وكالة الفضاء المصرية: نصنع بعض مكونات القمر الصناعي محليًا

حوار: أميرة إبراهيم

يشهد مجال الفضاء اليوم العديد من التطورات السريعة حول العالم، ولم تكن مصر بعيدة عن هذا التطور المذهل، وكانت سباقة لإطلاق أقمار النايل سات، فضلا عن اهتمام الجامعات المصرية بهذا المجال، لذلك تأخذكم تليسكوب في هذا اللقاء المميز مع الدكتور محمد القوصي، رئيس وكالة الفضاء المصرية، والذي أشرف على إطلاق أول قمر صناعى لمصر عام 2007، وشارك في وضع قانون إنشاء وكالة الفضاء المصرية واللائحة التنفيذية الخاصة بها، فضلًا عن وضع مشروع قانون الفضاء المصري، ومشروع إنشاء مركز تجميع واختبار الأقمار الصناعية بالمدينة الفضائية، ويشاركنا من خلال هذا الحوار رؤيته وتحليله لمستقبل الاستكشاف الفضائي في مصر والمنطقة، حيث سنتعرف من خلاله على التحديات والفرص التي تواجه البلاد في هذا المجال المثير، وكيفية تعزيز التعاون الدولي لتحقيق أهداف استكشاف الفضاء والتطور التكنولوجي.

هل هناك خطط ومشروعات في مصر لتطوير البحث العلمي في مجال الفضاء؟

نعم قامت وكالة الفصاء بإعداد برنامج الفضاء الوطنى لتحديد خارطة الطريق لمصر فى مجال بحوث وتطبيقات الفضاء حتى عام 2030  وتم التصديق عليه، ويوجد مشروع فى وكالة الفضاء لإطلاق قمر صناعى  لقياس خاصية البلازما فى طبقة الأوزون، وبالطبع هناك تعاون واتفاقيات دولية وقعتها مصر مع العديد من الدول منها: (فرنسا – كينيا – السودان – أوغاندا – نيجيريا – غانا – أوكرانيا – الإمارات – المجر – الصين) وذلك لتبادل الخبرات في هذا المجال،  كما تمت بعض الزيارات من عدة دول مثل: زيارة سير مارتن سويتنج لوكالة الفضاء المصرية 27-26 فبراير 2020 وهو مخترع الأقمار الصناعية الصغيرة عام 1982.

 ما التقنيات الفضائية المستخدمة في مصر حالياً وكيف يمكن تطويرها في مجال الفضاء؟

تم بناء كاميرا فضائية لتحميلها على القمر الصناعي بدون الاستعانة بخبرة أجنبية بالتعاون بين وكالة الفضاء المصرية والقوات المسلحة – مركز تكنولوجيا الفضاء –  وسيتم استخدامها في القمر التجريبي الثاني (نيكس سات 2) وتم رفع نسبة المكون المحلي من 45% إلى 60% وتم الانتهاء من المشروع في يناير2020، وهناك جهود أخرى تملت فيما يلي:

– إنشاء وحدة التحكم وتوزيع القدرة الكهربية للأقمار الصناعية: تم الانتهاء من المشروع في يناير 2021

– بناء تليسكوب للرصد الفضائي باستخدام تقنية الذكاء االصطناعي بواسطة وكالة الفضاء المصرية.

 – تليسكوب لرصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي.

– نظام معتمد على تقنية الذكاء الصناعي لتحديد الأجرام الفضائية والحطام الفضائي.

كيف يمكن زيادة اهتمام الجامعات المصرية بمجال العلوم الفضائية؟

هناك مشاريع جماعية لتعزيز مشاركة الجامعات، مثل قمر الجامعات المصري الأول الذي تم بالتعاون مع وكالة الفضاء المصرية بمشاركة 17 جامعة مصرية (حكومية وخاصة)، والقمر الصناعي لجامعة الزقازيق (زوو سات) الذي تم بالتعاون بين وكالة الفضاء المصرية وجامعة الزقازيق (كلية الهندسة) وتم إنشاء نموذج هندسي لقمر (كيوب سات) بتصميم وتصنيع وتشغيل محلي وتم التنفيذ بمشاركة طلبة قسم (طيران بهندسة الزقازيق)، أيضا القمر الصناعي التعليمي وإنتاج 35 وحدة لتوزيعها على الجامعات ابتداء من أكتوبر2021. وهناك برامج التعليم الجامعي والذي يضم ورش عمل اليوم الواحد بالجامعات والمعاهد العليا (أكثر من 30 ورشة)، والتدريب الصيفي السنوي لطلاب الجامعات (بمعدل 400 طالب سنويا) ودعم مشاريع التخرج لطلاب الجامعات من كليات هندسة وعلوم وحاسبات ومعلومات (بمعدل 20 مشروعا للعام الجامعي الواحد)، وإيفاد المتميزين من الطلاب بعدد 37 طالبا هذا العام إلى جامعة (سمارة) لتكنولوجيا الفضاء بموسكو لمدة أسبوعين على دفعتين.

هل هناك مشاريع قائمة لتطوير الصناعة الفضائية المصرية؟

نعم عن طريق تصنيع بعض مكونات القمر الصناعي فى مصانع الهيئة العربية للتصنيع ومصانع الإنتاج الحربى والشركة العربية العالمية للبصريات وبعض مصانع القطاع الخاص مثل توشيبا العربي، ويتم تعزيز التكنولوجيا الفضائية في البلاد، عن طريق الاهتمام ببناء الأقمار الصناعية للاستشعار من البعد والاتصالات وتجميع هذه الأقمار فى مصر بواسطة الكوادر الوطنية.

هل تم إطلاق مبادرات لتدريب المهندسين والباحثين في مجال العلوم الفضائية في مصر؟

تم عمل ورشة الطب الفضائي بالتعاون مع وكالة الفضاء الفرنسية في الفترة من 15 مايو – 18 مايو 2022 للمرة الأولى فى مصر، كما تم تدريب المهندسين الأفارقة بمقر وكالة الفضاء المصرية.  

هل هناك استراتيجيات محددة لزيادة الاستثمارات في قطاع الفضاء بمصر؟

لا توجد استثمارات حاليا في مصر بقطاع الفضاء، لذا نحن نتطلع إلى وجودها أولا ثم العمل على زيادتها، ومن التحديات التي تواجهنا أن لميزانية المطلوبة لتنفيذ المشاريع الفضائية بالعملة الصعبة.

ما هي الاتجاهات العالمية الحديثة الآن في مجال الفضاء؟

الاتجاه العالمي الحالي يقوم على إرسال رحلات مأهولة وغير مأهولة  إلى القمر لاكتشاف  الثروات الطبيعية الموجودة عليه، وكذلك إرسال مركبات لاكتساف المريخ، وكذلك الإعلان عن رحلات سياحية إلى الفضاء عن طريق مركبات تحملها صواريخ مطورة وأيضا تطوير تكنولوجيات الصواريخ لحمل الأقمار الصناعية، وإعادة الصاروخ مرة أخرى إلى الأرض لاستعماله في إطلاق آخر. ويتم استخدام الأبحاث الفضائية ونتائج التجارب التى يجريها رواد الفضاء فى المحطة الفضائية الدولية فى إيجاد علاجات جديدة للسرطان وهشاشة العظام، وكذلك نتائج تجارب تحسين السلالات الزراعية. وحاليا لا توجد رحلات طويلة إلا إلى القمر وتم التغلب على مشاكلها بدليل وجود الإنسان على القمر،  ولا توجد مشكلة فى بقاء الإنسان لمدة طويلة فى المركبة الفضائية، ووصلت هذه المدة إلى 355 يومًا متصلة، ولكن المشكلة في بقاء الإنسان على سطح المريخ.

 كيف يمكن أن تسهم الاستكشافات الفضائية في فهم أصل الكون واحتمال وجود حياة خارج الأرض؟

فهم أصل الحياة بمعنى المجرات البعيدة جدا عن كوكب الأرض، فقد أطلقت وكالة الفضاء ناسا عدة تليسكوبات لتصوير الفضاء البعيد واكتشاف ما به، وكان آخرها التليسكوب “جيمس ويب” ووزنه  6  ونصف طن، وتم بناؤه واختباره فى فترة 17 عاما بتكلفة 10 مليارات دولار، وتم إطلاقه فى ديسمبر عام 2021، وعلى بعد مليون ونصف كم من الأرض وبواسطة الأشعة تحت الحمراء التى يرسلها، أعطى في ديسمبر من عام 2022 صورا لمجرات بعيدة جدا فى الفضاء لم تكتشف من قبل وبتحليل هذه الصور يمكن للعلماء التعرف على أصل الكون، وكذلك فإن الرحلات التى يتم إرسالها للقمر والتى سيتم إرسالها للمريخ سوف تعطى دلالة على وجود حياة من عدمه.

ما مدى مساهمة مصر حاليا في مشروعات الفضاء العالمية؟

شاركت مصر عام 2021 ممثلة فى وكالة الفضاء المصرية فى المسابقة العالمية لوضع كاميرا فضائية على محطة الفضاء الدولية، وهذه الكاميرا يتم  تصنيعها فى وكالة الفضاء كمشروع تشارك فيه وكالة الفضاء فى كيينيا وأوغندا وهذه الكاميرا سوف تقوم بأخذ صور عالية الدقة للأرض، وتكون متاحة  للاستفادة العالمية.

متى ستهبط  مصر على القمر؟

لا يوجد أي تفكير فى هذا المشروع في الوقت الحالي، ولا  تسمح الإمكانيات العلمية لمصر ولا الإمكانيات التكنولوجية لمصر لتنفيذ هذا المشروع، الذي يتطلب ميزانية صخمة بالعملة الصعبة، ولكن ممكن لمصر أن تشارك بنسبة في مشروع وضع مركبة روبوت على القمر مع أحدى الدول المتقدمة فضائيا.

Scroll to Top