بالإضافة لنقص الغذاء، فإن العالم سيواجه أزمة كبرى تتعلق بمدى صحة الغذاء، وهل تتوافر فيه الشروط الصحية المطلوبة، خاصة في ظل التوسع في إضافة مكسبات الطعم والألوان الصناعية والأصباغ وغير ذلك.. فهل سيكون طعام سكان الأرض صحيا في 2050؟ للإجابة على هذه الأسئلة أجرت تليسكوب هذا الحوار مع الدكتور حسين منصور، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء.. وإليكم التفاصيل:
ما مفهوم صحة وسلامة الغذاء من الناحية العلمية والواقعية؟
مفهوم “صحة الغذاء” هو خلو الغذاء من الملوثات البيولوجية والكيميائية والفيزيائية، فضلا عن صلاحية الظروف والممارسات التي تؤثر على نوعية الغذاء لمنع تلوثه وحدوث الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء، وأن يفي الطعام بالاحتياجات الضرورية من العناصر الغذائية اللازمة للإنسان للنمو والإمداد بالطاقة وغيرها، أي كل ما يحصل عليه الكائن الحي من غذاء لبناء جسمه ومساعدة احتياجاته الوظيفية، وتشمل صحة الغذاء ستة عناصر أساسية وهي: (الكربوهيدرات /الدهون /البروتينات /الفيتامينات /العناصر المعدنية والأملاح/الماء). كما يجب أن يكون الغذاء كافيًا أي يحقق الأمن الغذائي من حيث التوفر ومدى إتاحته لكل فرد في المجتمع.
كيف يمكن إتاحة الغذاء بأسعار مناسبة؟ وكيف يمكن حماية البيئة من الآثار الضارة للإنتاج الكثيف؟
يمكن توفير وإتاحة الغذاء (بسعر مناسب) من خلال التوسع في المساحات المزروعة، فضلا عن تطوير وسائل الإنتاج، وقد قامت في أوائل الستينيات علي مستوي العالم ما هو معروف بالثورة الخضراء التي عملت على تكثيف الزراعة من حيث استخدام الأسمدة والكيماويات في الإنتاج الزراعي. ولكن أدى ذلك إلى تأثيرات بالغة السوء علي البيئة وتلويثها، أعقبها مع بداية الثمانينيات تغير فلسفة الإنتاج الزراعي من (تأثير البيئة على الإنتاج) إلي (تأثير الإنتاج على البيئة). وقد بدأ الاهتمام بما يسمي الممارسات الزراعية الجيدة (Good ،
Agriculture Practices-GAP) وهو نهج يهدف إلى تطبيق المعرفة لمعالجة الأبعاد البيئية والاستدامة الاقتصادية والاجتماعية للإنتاج على مستوى المزرعة وعمليات ما بعد الإنتاج، مما يؤدي للحصول على غذاء آمن وعالي الجودة، وهي ممارسات متعاقبة تعالج العمليات الحقلية:
(1) من الناحية البيئية
(2) من الناحية الاقتصادية
(3) الاستدامة الاجتماعية
(4) سلامة وجودة المنتجات الزراعية الغذائية وغير الغذائية.
وقد عرّفت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة مصطلح “الممارسات الزراعية الجيدة” GAP على أنها “ممارسات تتناول الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية للعمليات في المزرعة، وتؤدي إلى منتجات زراعية غذائية وغير غذائية مأمونة وعالية الجودة، فهي زراعة تهتم بالبيئة وتفي بالحد الأدنى من معايير النظافة ورعاية الحيوان، وخفض الملوثات وتقليل الانبعاثات.
هل من الممكن أن يحل الغذاء المستدام محل الغذاء العادي في المستقبل؟ وإلى أي مدى يمكن أن يتحقق هذا الهدف؟
عرفت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، النظام الغذائي المستدام بأنه نظام غذائي يوفر الأمن الغذائي والتغذية للجميع، بطريقة لا تتضرر فيها الأسس الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وذلك لتوفير أمن غذائي وتغذية للأجيال القادمة، وأن يحقق الربح (الاستدامة الاقتصادية)، ويحقق الفوائد المجتمعية من حيث حقوق الأطفال (عدم استغلالاهم في العمل الزراعي) والمرأة والضمان الاجتماعي للعاملين (الاستدامة الاجتماعية)، والتأثير الإيجابي أو علي الأقل المحايد على البيئة الطبيعية (الاستدامة البيئية) وسلامة المنتجات الغذائية.