تليسكوب ترصد السيناريو الأسوأ.. مدن مهددة بالاختفاء وأخرى غير صالحة للحياة

إعداد: تقى حسن- بسملة أيمن

كشفت الاتجاهات والأبحاث العالمية الحديثة عن قائمة المدن المرشحة للاختفاء والزوال والمدن غير الصالحة للعيش في 2050، وبحسب تقارير عديدة ومصادر، رصدت تليسكوب أبرز هذه المدن والتي وذالك بسبب ارتفاع سطح البحر بما يهدد العديد من المدن الساحلية الأكثر انخفاضا أو ارتفاع درجات الحرارة بصورة قياسية في عدة مناطق مما يعني استحالة العيش بها، وقد أكد الخبراء البيئيون أن العالم يجب أن يتكاتف لوقف النمو المطرد للتغيرات المناخية والارتفاع المفرط في درجات الحرارة وهو ما سيؤدي في المستقبل لنتائج وخيمة.

الحرارة وزحف مياه البحار.. حياة سكان السواحل في خطر

أظهرت دراسة علمية حديثة، قام بها باحثون من منظمة “كلايمت سنترال” الأمريكية غير الحكومية نهاية الآثار المدمرة للتغير المناخي على الكوكب، حيث تظهر هذه الدراسة أجزاء من العالم يمكن أن تغمرها المياه بحلول عام 2100 بسبب ارتفاع مستويات سطح البحر، بحسب ما تظهره الخريطة التي نشرها موقع “كلايمت سنترال”، وقد اعتمد العلماء بمساعدة برامج الكمبيوتر على كمية كبيرة من البيانات التي تسمح بالتنبؤ بكيفية تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على الأرض بحلول عام 2050 وكذلك عام 2100 على التوالي، وكان استنتاج الباحثين مخيفا حيث أظهر أن 640 مليون شخص مهددون بفقدان منازلهم إذا فشل المسؤولون في إجراء تغييرات جذرية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمي.

وتُعد جاكرتا عاصمة إندونيسيا واحدة من أوضح الأمثلة على ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يسبب صعوبات كبيرة في العالم، ووفقا لموقع ” إيرث دوت أوغ” (وهو منظمة بيئية غير ربحية)، مقرها في هونغ كونغ – فقد حازت جاكرتا – التي يقطنها حوالي 10 ملايين نسمة- على لقب أسرع المدن غرقا في العالم من قبل هيئة الإذاعة البريطانية، إذ إنها تغرق بمقدار 5 إلى 10 سنتيمترات كل عام بسبب الصرف المفرط للمياه الجوفية، ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن أن يكون جزء كبير من جاكرتا تحت الماء بحلول عام 2050، وبحلول عام 2100 يمكن أن تغرق كل من داكا في بنغلاديش (22.4 مليون نسمة)، ولاغوس في نيجيريا (15.3 مليون نسمة)، وبانكوك في تايلند (9 ملايين نسمة) بالكامل، أو أن مساحات شاسعة من الأرض ستكون مغمورة بالمياه وغير صالحة للتواجد البشري.

قال أحمد العطار، الخبير والباحث المناخي، إن بعض المدن ستتأثر بشدة بتغير المناخ، وهي المدن الساحلية التي تقع على ساحل البحار أو المحيطات أو الأنهار، هذه المدن  ستواجه مشكلة بسبب  ارتفاع مستوى سطح البحر، ومع ارتفاع المياه ستختفي أجزاء من هذه المدن، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات كاملة سوف تضر بالسكان المحليين وبالوظائف الموجودة وستسبب للأراضى الزراعية مشاكل كثيرة، ووفقا لذلك، فإن المدن الساحلية هي أكثر المدن المعرضة للاختفاء عالميًا، وأيضا المناطق التي تتميز بمناخ حار وتتعرض لمواجات جفاف شديدة أو حرارة قاسية تؤثر على الأمن الغذائي والمائي مثل مناطق في جنوب أفريقيا، وهناك دول في شرق أفريقيا تتعرض لفيضانات عارمة ونزوح سكاني مثل كينيا.

وتابع العطار أنه يوجد مدن تقع أمام البحار أو المحيطات مثل (الإسكندرية، بورسعيد، البحيرة،  ومحافظات دلتا النيل بكفر الشيخ ودمياط)، و (جدة – السعودية) تواجه خطر ارتفاع سطح البحر وكثرة الفيضانات وتملح التربة واختفاء أجزاء منها وهذا قد حدث بالفعل، وأيضا المدن المعرضة للغرق منها المدن الجزرية (وهي كتلة موجودة من الدول يمثلون تحالف الدول الجزرية) ويتفاوضون باسم هذه الدول في جميع مؤتمرات المناخ على المستوى الدولي، للحصول على الحقوق وإيجاد حل لأزماتهم، حيث إنهم معرضون للاختفاء في أي وقت.

الحرارة القياسية.. كندا على صفيح ساخن

وأضاف العطار أن ارتفاع درجة الحرارة لمستويات قياسية يجعل من المستحيل إمكانية الحياة فيها مثل كندا، حيث إنها تواجهه بشكل كبير حرائق غابات وأعاصير وتؤثر الحرارة الشديدة على الزراعة ومصادر المياه مع وجود ندرة في الأمطار بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتواجه كندا أيضا مواجات جفاف. وفي الجهة الأخرى تتأثر المدن الجزرية الصغيرة المنتشرة بالمحيطات بارتفاع مستوى سطح البحر.  

وذكر العطار أن هناك خطة لـ”التكيف المناخي” تقوم على الحد من ارتفاع درجات الحرارة، حيث زادت بالفعل حرارة الأرض عن المعدل الطبيعي، مقارنة بمستويات ما قبل ظهور الوقود الأحفورى والثورة الصناعية في أوروبا، هذا الهامش من ارتفاع درجات الحرارة  يسبب كوارث  وأزمات مناخية شديدة.

شبح الفيضانات المدمرة.. نيويورك وفلوريدا في وش المدفع!

وفقًا لبحث أجرته مؤسسة المناخ المركزي الأمريكية، تعتبر مدينة نيويورك الأكثر عُرضة للخطر، ويذكر التقرير أنه بحلول عام 2050 سيعيش ما يقرب من نصف مليون نسمة من سكان نيويورك على “أرض مهددة”، كما أشار التقرير إلى أن 36 من أصل 50 مدينة في الولايات المتحدة المصنفة من بين المدن الأكثر عرضة للفيضانات الساحلية تقع في ولاية فلوريدا، وقد تتمكن البلدان التي تستثمر في البنية التحتية مثل هولندا من تجنب بعض آثار الفيضانات، لكن بعض الاستثمارات مثل تلك المقترحة في فلوريدا لا يمكن تطبيقها في كل مكان، وحيث تعتبر إجراءات استعادة غابات المانغروف وتوسيع الشعاب المرجانية التي اقترحتها منظمة الحفاظ على الطبيعة يمكن أن تسهم في خفض معدل الخطر، لكن المؤكد أن التغير المناخي والفيضانات الناجمة عنه يزحف بقسوة صوب هذه المدن.

استعدادات للمواجهة.. أنظمة الإنذار المبكر للتنبيه قبل وقوع الكوارث

أكد العطار أن العالم يتكاتف الآن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويمكن للمدن المرشحة بالزوال أو المهددة أن تستعد لتقليل حجم الخسائر والأزمات، فالمنطقة التي تواجه موجات جفاف شديدة تتأثر سريعًا أراضيها الزراعية والغذاء والماء، لذلك يتم عمل محاصيل مقاومة للجفاف وهذا  اسمه تكيف،  مثال آخر هناك منطقة تعاني من كثرة الفيضانات يمكن أن يتم عمل  بنية تحتية مجهزة ضد الفيضانات،  كما حدث في الإسكندرية في منطقة  قلعة  قايتباي هذه المنطقة معرضة للغرق ومعرضة  أيضا لارتفاع مستوى سطح البحر، لذلك قامت مصر ببناء حواجز أعلى من مستوى المياه. وإذا فشلنا في  الوصول لحل  يتم التفكير في نقل السكان لحمايتهم من تغيرات المناخ.

وتابع العطار أنه يتم حاليا إفساح الطريق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مسألة معالجة المناخ أو مواجهة تغير المناخ في المدن المرشحة للتهديد الأكبر، وتوجد أساليب عديدة يتدخل بها الذكاء الاصطناعي حتى يتم الاستفادة منه في الحرب ضد تغير المناخ ومواجهته، وتدعو الأمم المتحدة الآن إلي نشر أدوات وتقنيات الإنذار المبكر،  حيث يجب أن تكون موجودة في كل دول العالم، هذه الأدوات مهمتها تنبيه الأماكن المعرضة للخطر قبل وقوع الكارثة فيها، وتوفر البيانات لهذه المناطق والسلطات التى تدير أزمة المناخ حتى تستطيع تلك السلطات المحلية توقع الكوارث قبل وقوعها، وبالتالي تستعد لها بشكل جيد حتى تقلل من نسبة الخسائر، هذه  الأنظمة بشكل كبير قائمة على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة المتطورة. كما يوجد طرق أخرى متبعة بالمناطق الزراعية التي تواجه موجات الجفاف أو الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة التي تضر بالزراعة، حيث يمكن أن يقوم الذكاء  الأصطناعي بتنيه المزارعين بأمور خاصة بتوقيتات الزراعة والحصاد.

 

Scroll to Top