ليس هناك شك أن البشر عموما يعشقون فكرة البقاء على قيد الحياة، وتظل هواجس الشيخوخة وتجاعيد الزمن علامات محزنة لتقدم العمر والاقتراب من حافة الموت، لكن العلم لا يقف عند حدود المستحيل، وإنما هناك أبحاث ودراسات عديدة لإطالة العمر، وليس معنى هذا المفهوم تحدي القدر والفرار من الموت، بطبيعة الحال، وإنما المقصود تحسين أسلوب الحياة وجعل البشر يشعرون بأنهم يعيشون حياة أطول وأكثر صحة.. فما الجديد في هذا المجال؟
أكدت دراسة حديثة أجريت على بروتين P62 أنه يعد أحد أهم مفاتيح إطالة العمر، وكشفت في هذا السياق أن هذا البروتين يؤثر بشكل إيجابي في خلايا الجسم وبنيتها الحيوية، وربطت وجوده بصيغ معينة من الأكسجين التفاعلي الذي ينشط بزيادة النشاط البدني والرياضي للجسم كأساس، وينعكس ذلك بالتالي تحديدًا في خلايا الجسم ما يعني طول العمر، وخلصت الدراسة الثانية إلى الكشف عن الصيغ الكيميائية الدقيقة لتنشيط هذا البروتين قد تصبح أداة في المستقبل للحفاظ على شباب الخلايا في الجسم لسنوات إضافية .
وأيضا في بعض التجارب التي امتدت لسنوات مكنت العلماء من اكتشاف أن البروتين P62 موجود في جسم الإنسان وبعض الكائنات الأخرى يلعب دورا كبيرا في تجديد الخلايا.
وبنيت التجارب على ذبابة الفاكهة المعدلة وراثيا أن من أهم العوامل التي تسهم في تنشيط هذا البروتين في الجسم وزيادة تأثيره على الخلايا وبنيتها الحيوية هي صيغ معينة من الأكسجين التفاعلي الذي يظهر في الجسم بعد الحركة أو ممارسة النشاطات البدنية والرياضة أي أن الرياضة مهمة لتحفيز هذا البروتين وبالتالي تعد عاملا مساعدا لتجديد الخلايا وإطالة العمر.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه؟ كيف يصاب الإنسان بالشيخوخة؟ إن الشيخوخة هي التغيرات الطبيعية المستمرة والتدريجية التي تطرأ على جسم الإنسان مع تقدم العمر، وتبدأ حينها العديد من وظائف الجسم بالتراجع في بدايات منتصف العمر. ولا يوجد سن معين يمكن اعتباره سن الدخول في مرحلة الشيخوخة، ولكن جرى التعارف على عمر 65 سنة أنه العمر الذي يشير إلى بداية سن الشيخوخة.
ولكن هذا العرف لم يستند إلى أساس بيولوجي، وإنما هو عرف تاريخي فمنذ سنين طويلة جرى اختيار عمر 65 سنة على أنه سن للتقاعد في ألمانيا، وهي أول دولة تضع برنامجا للتقاعد، وفي عام 1965 في الولايات المتحدة جرى تصنيف عمر 65 عاما على أنه العمر المؤهل للحصول على تأمين طبي، ويقترب هذا العمر من سن التقاعد الفعلي لمعظم الأشخاص في المجتمعات المتقدمة اقتصاديا.
1- العمر الزمني: يعتمد على مرور الوقت فحسب، ويعبر عن عمر الشخص بالسنوات، وقد تكون أهمية العمر الزمني محدودة كمؤشر على الصحة، ولكن بغض النظر عن ذلك فإن احتمال الإصابة بالأمراض يزداد مع تقدم الشخص بالسن، كما أن هذه الأمراض الصحية تكون هي السبب الرئيسي في تراجع القدرات الوظيفية.
2- العمر البيولوجي: يشير إلى التبدلات الشائعة التي تحدث في الجسم مع زيادة العمر، وبما أن هذه التغيرات تؤثر في بعض الأشخاص بشكل أسرع من أشخاص آخرين، فإن شخصا ما قد يشيخ بسرعة أكبر من آخرين.
ولكن معظم الفوارق الملاحظة في العمر الظاهري بين الأشخاص من نفس العمر تكون ناجمة عن أنماط الحياة والعادات.
3- العمر النفسي: يعتمد على شعور الشخص بذاته وطريقة تصرفاته على سبيل المثال، يمكن اعتبار شخص يبلغ من العمر 80 عاما أكثر شبابا من الناحية النفسية، إذا كان يمارس عمله، ويخطط لمهامه المختلفة، ويترقب الأحداث المستقبلية، وينخرط في النشاطات المتنوعة، ولا يحتاج معظم الأشخاص الذين يتمتعون ببصمة ونشاط جيدين إلى استشارة اختصاصي طب الشيخوخة إلى أن يبلغوا من العمر 70 أو 75 أو 80 عامًا.
ويكشف الدكتور عماد يحيى، استشاري الأمراض الباطنية والقلب وعلاج أمراض الشيخوخة، عن حقيقة إطالة العمر، قائلا: إن هناك أبحاث ودراسات غربية يتم إجراؤها منذ أعوام طويلة للكشف عن علاقة الموت بالعمر، خاصة وإن المسألة تبدو نسبية جدا، حيث يتوفى بعض الشباب فجأة، في حين يظل بعض الأشخاص الكبار في السن على قيد الحياة رغم إصاباتهم بأمراض مزمنة، ورغم أن الموت والحياة يحكمهما القدر وكتبه الله للإنسان في الدنيا، إلا أن ذلك لا يمنعنا من السعي لتحسين حياة البشر وجعلهم يعيشون عمرا أطول بشكل صحي وسليم، والحقيقة أن هناك مؤشرات تؤكد بالفعل أنه مع تقدم الرعاية الصحية فإن متوسط العمر يرتفع في بعض المجتمعات، كما أن رعاية الأطفال منذ الصغر يقلل من معدلات الوفيات، وهذا ثابت علميا، مما يعني أن الله سبحانه وتعالى لم يمنعنا من السعي لتحسين أمور الحياة.
وأضاف يحيى أن إطالة العمر تعتمد على اكتشاف الجينات المسؤول عن المرض أو المسؤولة عن النشاط والقوة، ومحاولة تثبيط بعض الأمراض المزمنة، واتباع بعض العادات الغذائية السليمة وممارسة الرياضة، فكل ذلك يسهم في تحسين الحالة الصحية للإنسان.
وحول رأي الدين، يقول الدكتور سالم عبدالجليل، الداعية الإسلامي، إن هناك نصا قرآنيا واضحا يقول: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) هذا النص يبين أن الإنسان له عمر محدد لا يتجاوزه ولا يتقدم عليه، فالإنسان لو تعرض لحادثة مميتة قد لا يموت إلا إذا جاء أجله، وإذا كان معافا سليما وصحيح الجسد وجاء أجله سيموت، فالله سبحانه وتعالى حدد الآجال بهذه الآية الواضحة، وأخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن الإنسان وهو يزال في رحم أمه يأتيه الملك ويأمره الله سبحانه وتعالى بأن يكتب أربعة أشياء منها أجله، فالأجل معلوم سلفا ومقدر حتما ولا يزيد ولا ينقص، ولكن عندنا نص نبوي شريف يقول (من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه) أي يبارك له في الرزق ويزداد ويبارك له في العمر، لكن الإطالة هنا ليست إطالة مادية بمعنى أن الإنسان الذي يبلغ من العمر 60 هو 60 لكن يمنح هذا الإنسان بركة في العمر فيفعل في الـ60 مالا يفعله غيره في السبعين أو الثمانين مثلا، أو يعيش بصحة وعافية أفضل، فالإطالة تعني البركة والتوفيق سواء كان في الجانب المالي أو العمر، ولكن حينما يتحدث الأطباء اليوم أو بعض المنظمات أن التدخين يقصر العمر أو أن الإدمان يقصر العمر هذا صحيح وباطل أما كونه صحيحا من حيث أن الإنسان يعيش عمره بصحة وعافية إذا لم يكن مدمنا ويعيش معتلا ومريضا إذا كان مدمنا فتكون الإطالة هنا والقصر إنما هي في كونه يعيش طيبا أو يعيش مريضا، فالإنسان إذا عاش مريضا فهو عالة على من حوله كأنه ميت فعمره يكاد يكون قد انتهى فهذا هو المقصود.