علاقات منتصف القرن.. البشر عام 2050 أكثر ميلاً للعزلة

تحقيق: شروق جمال

تُعد التكنولوجيا مظهرًا من مظاهر العصر الحديث، حيث تتداخل مع حياتنا في كافة جوانبها، حتى أصبحت التكنولوجيا موجودة في كل بيت ومحل، فهي رفيقتنا الدائمة التي لا يمكننا الهروب منها أو تجاهلها، لكن المشكلة الكبرى أن هذه التكنولوجيا أصبحت تؤثر بشكل كبير على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، وعلى قدرة البشر على التواصل بشكل واقعي فيما بينهم، ولهذا يلفت العديد من الخبراء النظر إلى أن القادم سيكون أسوأ إذا لم ننتبه لهذه الخطورة، ويرون في توقعاتهم أن العلاقات الإنسانية ستتخذ طابعا جامدا مع مرور الوقت.. فكيف سيكون الحال بحلول منتصف القرن؟.. الإجابة في سطور التحقيق التالي.

في البداية، تقول الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، إن التكنولوجيا ستشكل خطورة اجتماعية كبرى في المستقبل، وقد بدأت ملامح الخطر تظهر من الآن، حيث من المتوقع أن المسافات ستزداد اتساعا بين الناس في المستقبل، في اتجاه معاكس لما ظهرت من أجله التكنولوجيا، فرغم تطور وسائل الاتصال إلا أن البشر تكاسلوا عن التواصل، وأصبحوا يفضلون التواصل عبر الهاتف، بينما كانوا في الماضي يرتحلون ويسافرون من مكان لآخر من جل التواصل مع الآخرين، وإذا ظل الوضع على هذه الوتيرة فإن الأمور ستتجه للأسوأ عام 2050 حيث سيعيش كل إنسان في جزيرة منعزلة وسوف تتم كل العلاقات والتفاعلات البشرية من خلال التطبيقات والمواقع والأجهزة.

وأضافت خضر أن هذا لا يعني مطلقا انقطاع الاتصال بين البشر، وإنما المقصود هو اتساع العزلة الاجتماعية في مقابل اتساع مساحة التواصل عبر الواقع الافتراضي، اما عن مفهوم العائلة فسوف يتأثر سلبيا، وربما ستصبح قصص أبناء العمومة وأبناء الخال من قصص التراث المنسية تمامًا، بل ستصبح علاقة الأخوة والأخوات بأكملها جزءا معزولا داخل العائلة، حيث سيكون الواقع القادم هو الواقع الافتراضي، لذا فإن مفهوم التفاعل الإنساني سيكون ضيقا ومحدودًا جدًا.

ومن جانبه يحذر الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، من الآثار الاجتماعية للتكنولوجيا، مؤكدا أن التواصل بين البشر سيظل قائما، لكن المشاعر الإنسانية ستختلف، حيث إن التكنولوجيا ستتسبب في زوال الأحاسيس والود بين البشر، حتى أن مفهوم الزواج نفسه سوف يتغير بشدة، بل ستصبح العلاقات فاترة إلى حد كبير، والحقيقة أننا نلاحظ ذلك في العصر الحالي، والمؤسف أيضا أن ما يسمى بمؤسسات التنشئة الاجتماعية ستفقد دورها وتأثيرها مثل المسجد والكنيسة والمدرسة والأسرة وغيرها، لصالح الواقع الافتراضي الذي سيحل محل العديد من المؤسسات الواقعية، حيث إنه لن يكون هناك مدرسة بالمعنى الواقعي الآن وإنما ستكون الفصول افتراضية، وبالتالي سيكتسب الطفل كل القيم والسلوكيات الإنسانية من خلال الأجهزة، وبالتالي سوف تكون الانعكاسات شديدة السلبية في المستقبل، إلا إذا استوعب البشر هذه المخاطر وحافظوا على نسيج الأسرة واهتموا بالعلاقات الإنسانية المباشرة فيما بينهم.  

Scroll to Top