سيارات المستقبل.. ذكية وصديقة للبيئة وبسرعات مذهلة

تحقيق: بسملة أحمد

تشهد صناعة السيارات تحولًا نحو الاعتماد على المحرك الكهربائي فضلا عن الذكاء الاصطناعي، كبدائل مستدامة وفعالة عن السيارات التقليدية التي تعتمد على الوقود البترولي، حيث تقدم السيارات الكهربائية حلاً لمشكلة التلوث البيئي، وتتميز بتكلفة تشغيل أقل وتجربة قيادة هادئة. ورغم التحديات التقنية المتعلقة بتوافر الموارد النادرة، يتم العمل حاليًا على تطوير تكنولوجيا جديدة للبطاريات لجعل السيارات الكهربائية أكثر انتشارًا في المستقبل.ومن المتوقع ان تتحول جميع السيارات عام 2050 للسير بالطاقة الكهربائية في ضوء التزام دول العالم بالحد من الوقود الأحفوري للحد من تغير المناخ الناتج عن التلوث والانبعاثات.. فكيف سيكون تصميم وقدرات هذه السيارات في المستقبل؟ ولماذا تظل خيارًا مستقبليًا واعدًا يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية وتحسين نوعية الحياة؟.. التفاصيل في سياق التحقيق التالي.

وقود المستقبل

في البداية، يشير اللواء حسين مصطفى، المدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات، إلى التحول المتوقع في شكل السيارات مستقبلاً، حيث تتبنى التكنولوجيا المتطورة أنماطًا جديدة تجعل السيارات أكثر تطوراً وفعالية للإنسان. ومن أهم هذه التحولات هو البحث عن مصادر طاقة جديدة بديلة عن البترول، نظراً لنضوب مخزوناته وتأثيره السلبي على البيئة. ومن هنا جاء التحول نحو استخدام الطاقة الكهربائية لتسيير السيارات والذي حقق نجاحاً معقولاً حتى الآن، إلا أنه واجه تحديات تتمثل في ندرة وارتفاع تكلفة المواد الخام المستخدمة في البطاريات الكهربائية، مثل المعادن النادرة كالليثيوم. ومع ذلك، هناك توجه عالمي نحو استخدام الطاقة الهيدروجينية كبديل واعد، حيث تعتبر أقل تكلفة وأكثر كفاءة. لكن هذا التوجه يواجه بعض العقبات، مثل التحديات الأمنية المتعلقة بتأمين الهيدروجين الذي يعتبر مادة قابلة للاشتعال. لكن في كل الأحوال، يمثل استخدام السيارات الكهربائية خيارًا مهمًا في التحول نحو توفير الطاقة والحفاظ على البيئة، شريطة أن يقل إطلاق المصانع للانبعاثات الضارة أيضًا.

لكن من العقبات التي تحول دون انتشار السيارات الكهربائية، ارتفاع أسعارها، فقد تكون أغلى من السيارات التقليدية التي تعمل بالوقود البترولي في الوقت الحالي. ويعود ذلك إلى الحاجة لدفع مقدم أعلى، فضلا عن ارتفاع تكاليف تشغيل السيارة الكهربائية، مثل تكلفة الكهرباء بالمقارنة مع تكلفة الوقود البترولي، وكذلك تكاليف الصيانة أيضًا، ومع تطور التكنولوجيا، فإنه من المتوقع أن يقل ثمن السيارات الكهربائية في المستقبل، خاصة مع ابتكار بطاريات أقل تكلفة وأكثر كفاءة، خاصة إذا تمكنت الأبحاث العلمية من تطوير بطاريات جديدة بتكلفة أقل، فمن المتوقع أن تكون السيارات الكهربائية متاحة للمزيد من الأشخاص بأسعار معقولة ولشرائح أوسع من المجتمع بمرور الوقت، مع تحسين التكنولوجيا وتقليل تكاليف الإنتاج والبطاريات.

وبالتالي فإنه مع تقدم تكنولوجيا السيارات وتوجه الصناعة نحو استخدام السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالهيدروجين، فإنه يُصبح من المتوقع أن تختفي بعض أنواع السيارات التقليدية التي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي واستخدام الوقود السائل كالبنزين.

بالتالي، من المحتمل أن تختفي مع مرور الوقت السيارات ذات المحركات الاحتراق الداخلي التي تستخدم البنزين والديزل. ومع تطور التكنولوجيا وزيادة توافر البطاريات الكهربائية وتقنيات تخزين الهيدروجين، ستزداد شيوعًا السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالهيدروجين.

من المتوقع أن يكون هذا التغيير تدريجيًا، وربما لا يتم حتى عام 2050، ولكن من المؤكد أنه سيحدث بمرور الوقت، مع تحسن تكنولوجيا السيارات البديلة وزيادة الوعي بأهمية حماية البيئة والحد من التلوث.

سيارات ذكية

وأضاف مصطفى أنه بهذا التطور، يبدو أن مستقبل السيارات سيشهد تحولات جذرية في استخدام الطاقة، ولكن لا يزال تشكيل السيارة نفسها كوسيلة نقل تسير على الأرض يبقى دون تغيير ملحوظ حالياً. حيث يتسابق العالم في البحث والتطوير حول مفهوم السيارات الذكية، والتي تعتمد على القيادة الآلية دون حاجة لتدخل السائق البشري، حيث يتولى روبوت توجيه السيارة وملاحظة حالة الطريق والالتزام بقواعد المرور.

وعلى الرغم من التطورات الكبيرة في هذا المجال، إلا أن مصطفى يشير إلى عدم احتمالية الاستغناء الكامل عن السائق البشري في المستقبل، حيث تظل السيارات الذكية نوعًا من وسائل الراحة والترفيه بالنسبة للإنسان. فالقيادة ليست مجرد وسيلة للوصول من نقطة إلى أخرى، بل تتطلب أحيانًا تدخلا بشريًا للتصرف في مواقف مختلفة على الطريق، وهذا ما يجعل السائق البشري لا غنى عنه. وعلى هذا الأساس، يُعتقد أن استخدام السيارات الذكية سيكون محدودًا في بعض الحالات مثل سيارات التاكسي، حيث يمكن استخدامها للتنقل بين النقاط دون الحاجة لتغييرات معقدة في المسار.

تحسين الأمان في الطرق

ويرى مصطفى أن الدول على تحسين الأمان على الطرق وتقليل حوادث السيارات، وقد شهدت تجارب استخدام السيارات الكهربائية نجاحًا في عدد من الدول، خاصة في مجال سيارات التاكسي. ومع ذلك، وقعت بعض الحوادث التي أسفرت عن وفيات مؤسفة، مما يستدعي إعادة النظر في الأبحاث لتحسين مستوى الأمان. ويعتبر مستوى الأمان الأقصى واجبًا في قيادة السيارات، سواء كانت بقيادة بشرية أو روبوتية. ورغم أن التقنيات الذكية تسهم في تقليل حوادث السيارات، فإن العمل البشري أيضًا يلعب دورًا حاسمًا في تجنب الحوادث من خلال التصرف السليم في المواقف المختلفة.

وتابع أنه على الرغم من تطور السيارات الذكية في مراحلها الأولية، إلا أنه لا يمكن الحكم عليها الآن بالنجاح أو الفشل. ومع ذلك، يُعتقد أنه في المستقبل قد تتقلص الاعتمادية على السائقين في أغلب الأحيان، مما يسهم في تحسين الأمان على الطرق بشكل عام.

تطور السرعات

تطرق مصطفى إلى سرعة السيارات في المستقبل، حيث تشهد التكنولوجيا تقدمًا كبيرًا في هذا المجال. ويعتبر استعراض قوة المحرك وسرعته مجرد استعراض للتقنيات المتطورة والتي تمكن السيارات من الوصول إلى سرعات عالية. ومع ذلك، يفضل الكثيرون السيارات التي تتميز بقدرتها على التسارع الشديد، حيث يعتبر وصول السيارة من الصفر إلى السرعة المئوية في فترة قصيرة مفضلًا بالنسبة لهم، خاصة السيارات الكهربائية التي تتميز بقوة التسارع. ومع اقتراب السرعات من حاجز 500 كيلومتر في الساعة في المستقبل، يُشكك البعض في مدى عملية وسلامة استخدام مثل هذه السرعات على الطرق. فعلى الرغم من تطور التكنولوجيا، فإن القوانين وسرعات الطرق ستظل تحكم سلوك القيادة، ولا يمكن تخيل طريق تسير فيه جميع السيارات بسرعات متجاوزة للحدود المسموح بها.

السيارات الطائرة

السيارات الطائرة بدأت تنتشر بصورة واعدة في العالم الآن، حيث يشير رئيس رابطة السيارات السابق، إلى وجود تطورات في هذا المجال في العالم. وعلى الرغم من أن السيارات الطائرة ليست متاحة حاليًا على نطاق واسع، إلا أن بعض الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتجارب لتطويرها. وفي سياق متصل، يعتبر تحسين البنية التحتية للطرق والجسور في مصر جزءًا مهمًا من سيناريو احتمالية رؤية هذه السيارات الطائرة في المستقبل، حيث أن الطرق الحديثة والمحاور الرئيسية توفر بيئة ملائمة للتنقل بها. وعلى الرغم من أن السيارات الطائرة تعتبر غالية الثمن ومحدودة في استخدامها حاليًا، فإن انتشارها في العالم قد يفتح الباب لرؤيتها في مصر في المستقبل، خاصة مع التطورات التكنولوجية المستمرة ورغبة الدول في تحسين وسائل التنقل وتعزيز الراحة والفعالية.

تأثير التكنولوجيا

ومن جانبه، يرى الدكتور طارق عوض، المتحدث الرسمي لمبادرة إحلال المركبات بوزارة المالية، أنه مع تقدم التكنولوجيا، من المتوقع أن تشهد صناعة السيارات تحولات جذرية تجعلها أكثر تطوراً وصداقة للبيئة. بدأت هذه التحولات بانتقال الصناعة نحو استخدام الغاز الطبيعي وتطورت إلى السيارات الكهربائية، وهو ما يعكس اهتماماً متزايداً بالبيئة واستدامة الموارد. وعلى الرغم من هذا التطور، فإن استخدام السائق البشري ما زال موجوداً، ومن المبكر الجزم بانقراضه تماماً لصالح السائق الروبوت. فالقيادة الذكية تشكل تحديات تتعلق بالسلامة والتكنولوجيا، ولكن لا يزال هناك حاجة لدراسة تأثيرها ومخاطرها المحتملة. ومن المفترض أن تسهم السيارات الذكية وذاتية القيادة في تحسين الأمان على الطرق، ولكن يتوقف ذلك على البنية التحتية الموجودة لدعم هذه التقنيات. كما يمكن لتطوير وسائل المواصلات الجديدة أن يفتح أفاقاً جديدة للتوظيف ويغير الديناميات الاقتصادية المحلية.

وأضاف عوض أنه مع التحول نحو السيارات الكهربائية والذكية، فإنه من الممكن تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة، مما يعزز الاستدامة ويخفف الضغط على الموارد الطبيعية. وبالنسبة لأسعار السيارات المستقبلية، فهي تتوقف على العديد من العوامل مثل التكنولوجيا المستخدمة والعرض والطلب، ولكن من المهم أن تكون ميسرة ومتاحة لجميع شرائح المجتمع. وأخيراً، قد يشكل تطور وسائل المواصلات التحديات في مجال الخصوصية بسبب جمع البيانات، لكن يجب أن تظل الحرية الشخصية محفوظة والبيانات تُستخدم بشكل يحفظ خصوصية الأفراد. ويجب أن ندرك أن مستقبل السيارات ووسائل المواصلات يعتمد على التوازن بين التكنولوجيا والسلامة والاستدامة والاقتصاد. ومع التحول نحو السيارات الكهربائية والذكية، من الممكن تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات الضارة بالبيئة، مما يعزز الاستدامة ويخفف الضغط على الموارد الطبيعية.

Scroll to Top